السيد الگلپايگاني

882

القضاء والشهادات (1426هـ)

الآيات والأخبار ، وأن الأشهر هو القول بأن الكبيرة ما أوعد اللَّه عليه النار وتقابلها الصغيرة . وذهب جماعة إلى أن الذنوب كلّها كبيرة إلا أن بعضها أكبر من بعض ، وليس في الذنوب صغيرة ، وإنما يكون صغيراً بالإضافة إلى ما هو أكبر . وأشار هنا إلى أن من الأصحاب من قال بأن الصغائر لا يطلق على الذنوب إلّا على مذهب القائلين بالإحباط ، قال : وهذا وهم ، لأن الكبائر قد اعتبرها من قال بالإحباط ، وكذا من أبطله وهم الامامية ، كما عرفت « 1 » . قال في ( المسالك ) : على أن القائل بالإحباط يعتبر الأكثر من الطاعة والمعصية ، فيثبته أجمع ، أو يثبت منه ما زاد عن مقابله من أي نوع كان من أنواع المعاصي ، فربما كانت المعصية المخصوصة على هذا مما يحبط عن شخص ويبقى على آخر بالنظر إلى ما يقابلها من الطاعة ، فلا يتحقق الصغيرة في نوع من أنواع

--> ( 1 ) قال الشيخ المفيد ( أوائل المقالات : 96 ) : « لا تحابط بين المعاصي والطاعات ، ولا الثواب والعقاب » وفي التجريد : الإحباط باطل لاستلزامه الظلم ، ولقوله تعالى : « فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراًيَرَهُ » قال العلامة في شرحه ( شرح تجريد الاعتقاد : 327 ) : « اختلف الناس هنا ، فقال جماعة من المعتزلة بالاحباط والتكفير ، ومعناهما أن المكلف يسقط ثوابه المتقدم بالمعصية المتأخرة ، أو يكفر ذنوبه المتقدمة بالطاعة المتأخرة . ونفاهما المحققون . ثم القائلون بهما اختلفوا ، فقال أبو علي : إن المتأخر يسقط المتقدم ويبقى على حاله ، وقال أبو هاشم : إنه ينتفي من الأقل بالأكثر ، وينتفي الأكثر بالأقل ما ساواه ويبقى الزائد مستحقاً ، وهذا هو الموازنة . ويدلّ على بطلان الإحباط : إنه يستلزم الظلم ، لأن من أساء وأطاع ، وكانت إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن ، وإن كان إحسانه أكثر يكون بمنزلة من لم يسي ، وإن تساويا يكون مساوياً لمن يصدر عنه أحدهما ، وليس كذلك عند العقلاء ، ولقوله تعالى « فَمَن يَعْمَلْ . . . » والإيفاء بوعده ووعيده واجب » . ثم ذكر دليل بطلان الموازنة . وفي مجمع البحرين ( مجمع البحرين 1 : 354 ) : « لو قيل ببطلان الإحباط والموازنة ، والقول بالتكفير من باب العفو والتفضل ، لم يكن بعيداً ، وظواهر الأدلة تؤيده » .